|
-------------------------------------------------------------------
الصلاة في الطائرة
إذا كنت مسافراً في
طائرة وحان وقت الصلاة هل يجوز أن نصلي في الطائرة أم لا ؟
إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها
ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات- فقد أجمع أهل العلم
على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة، ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة؛
لقوله تعالى:}
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ{[1]،
ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"،
أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها , أو أن
الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء،
وعلم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما- فقد ذهب
جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة؛ لوجوب الأمر بأدائها
بدخول وقتها حسب الاستطاعة، كما تقدم، وهو الصواب.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء[2].
أوقات الصلاة
بالنسبة للصلاة فنحن
نجهل أوقات الصلاة هنا فكيف نعمل أو نقدر أوقات الصلوات لكي نؤدي
فروضنا في أوقاتها وربما يكون حدث منا أن صلينا بعض الصلوات في غير
أوقاتها فما الحكم في هذا؟
الله سبحانه وتعالى حدد مواقيت الصلاة , وبينها
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وبفعله , وهي حدود واضحة يعرفها
العامي والمتعلم والحضري والأعرابي وكل مسلم , ذلك بأن وقت صلاة الفجر
إذا طلع الفجر , ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن وسط السماء إلى جهة
الغرب , ووقت العصر إذا صار ظل الشيء مثله , ووقت المغرب بغروب الشمس ,
ووقت العشاء الآخر بمغيب الشفق الأحمر , فهي مواقيت واضحة تعرف ,
والواجب على المسلم أن يتقيد بها لقوله تعالى:
}أَقِمِ
الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ
الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا{[3]
, ولقوله تعالى:
}فَسُبْحَانَ
اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ{
, إلى قوله تعالى:
}وَعَشِيًّا
وَحِينَ تُظْهِرُونَ{[4]
, والنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن هذه المواقيت للمسلمين بقوله وبفعله
وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"[5]
, فعليكم أن تجتهدوا في معرفة هذه المواقيت بأي وسيلة ممكنة في البلد
الذي أنتم فيه وتصلوا حسب ذلك.
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان[6]
.
تأخير الصلاة بسبب المحاضرات
يوجد بعض الإخوة
المسلمين الدارسين في أميركا لا يستطيعون أداء الصلاة في وقتها سواء مع
الجماعة أو منفردين ، وذلك بسبب أوقات المحاضرات الدراسية هنا في
الجامعات الأميركية ، كما أن بعض الإخوة لا يستطيعون أداء صلاة الجمعة
لمدة طويلة قد تصل إلى فصل دراسي كامل ، فما الحكم في ذلك؟
يجب على كل مسلم أن يصلي الصلاة في وقتها ، ولا
يجوز تأخيرها عن وقتها من أجل بعض الدروس أو المحاضرات إلا أن يكون
مسافرا يجوز له الجمع ، أو مريضا يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها ،
وأنت وأمثالك ليس لكم حكم المسافرين ، لعزمكم على الإقامة لمدة طويلة ،
والمسافر متى عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام لزمه أن يصلي صلاة
المقيم أربعا ، وليس له الجمع عند جمهور أهل العلم ، فالواجب على كل
مسلم في أي مكان أن يراقب الله سبحانه ، وأن يصلي الصلاة في أوقاتها مع
الجماعة ، وأن يحذر التساهل في ذلك ، أو الترخص في الجمع بغير عذر شرعي
. وعليه أن يصلي صلاة الجمعة مع المسلمين إذا كان في مكان تقام فيه
صلاة الجمعة ، ولا يجوز له التساهل في ذلك . وفق الله المسلمين جميعا
للفقه في دينه والثبات عليه ، إنه سميع قريب.
الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز[7]
.
تقديم صلاة العشاء
وقت العشاء في أوروبا
يصل في هذه المدة الصيفية إلى منتصف الليل تقريباً، وكل من العمال
والأبناء الصغار لا يستطيعون صبراً حتى يؤدوا هذه الفريضة في وقتها
المعين، فهل يجوز لهم جمعها مع المغرب مع وقت صلاة المغرب في هذه المدة
والفجر يكون مع الرابعة صباحاً؟
لا يجوز تقديم العشاء مع المغرب لما ذكرت، بل يجب
أن تصلى العشاء في وقتها الذي يبدأ بغروب الشفق الأحمر، وعلى المسلم أن
يصبر ويحتسب الأجر في ذلك؛ لقول الله تعالى: :}
إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا
{
[8]، ولعموم
الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على مواقيت
الصلاة .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء[9].
أقل عدد لصلاة الجمعة
ما هو أقل عدد في شرط
إقامة صلاة الجمعة وإقامة الخطبة؟
في هذه المسألة خلاف كثير بين أهل العلم ، وأصح ما
قيل في ذلك: ثلاثة الإمام واثنان معه ، فإذا وجد في قرية ثلاثة رجال
فأكثر مكلفون أحرار مستوطنون أقاموا الجمعة ولم يصلوا ظهرا؛ لأن الأدلة
الدالة على شرعية صلاة الجمعة وفرضيتها تعمهم .
الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز[10]
.
تأدية عبادات لأديان مختلفة في بناء واحد
هل يصح في الشريعة
الإسلامية أن يعبد أتباع أديان مختلفة تحت سطح واحد؟ هل يصح في بناء
واحد وكل قسم محجوز لأتباع كل دين ؟
إذا تمكن المسلمون من تخصيص محل لهم يجعلونه مسجداً
, ولا يكون في بناء مشترك مع أتباع الأديان الأخرى تعين عليهم ذلك ,
وإلا فيعبدون الله في المكان الذي يمكنهم , ولو كانوا هم وأتباع
الأديان الأخرى تحت سقف واحد , سواء كان محجوزاً أو غير محجوز , لقوله
سبحانه : }فاتقوا
الله ما استطعتم{
[11] .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
[12].
مدة السفر التي تُقصر فيها الصلاة (اللجنة
الدائمة)
حدث نقاش بيني وبين أحد
زملائي العرب في قصر الصلاة ونحن في أميركا، وربما نمكث فيها سنتين،
فأنا أكمل الصلاة كأني في بلدي وزميلي يقصر الصلاة لاعتبار نفسه
مسافراً ولو طالت المدة إلى سنتين، فنأمل بيان حكم قصر الصلاة بالنسبة
لنا مع الدليل.
الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر
الرباعية؛ لقوله تعالى:
}وإذا
ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة{[13]
الآية، ولقول يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
}ليس
عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا{
فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال: (هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) رواه مسلم. ويعتبر
في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل، لما ثبت من
حديث جابر وابن عباس رضي الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، فأقام صلى الله عليه
وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم
الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع النية على إقامتها
كما هو معلوم، فكل من كان مسافراً ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي
أقامها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أقل منها قصر الصلاة، ومن نوى
الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة ؛ لأنه ليس في حكم المسافر.
أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يجمع
النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع؛ كمن يقيم بمكان
الجهاد للعدو، أو حبسه سلطان أو مرض مثلاً، وفي نيته أنه إذا انتهى من
جهاده بنصر أو صلح أو تخلص مما حبسه من مرض أو قوة عدو أو سلطان أو
وجود آبق أو بيع بضاعة أو نحو ذلك - فإنه يعتبر مسافراً، وله قصر
الصلاة الرباعية، ولو طالت المدة؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام
بتبوك عشرين يوماً لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاة قصر، لكونه لم
يجمع نية الإقامة بل كان على نية السفر إذا قضيت حاجته.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
[14]
.
مدة السفر التي تُقصر فيها الصلاة (ابن عثيمين)
هل نحدد مدة الإقامة بأيام معينه؟
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم يبلغ منه نحو
عشرة أقوال , وأصح الأقوال فيها عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه
رحمه الله من أنه لا تحديد للمدة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام هذا
الرجل عازما على أنه متى انتهى شغله رجع إلى بلده , فهو مسافر لم
يتخذها وطن ولا مقراً , هذا هو الذي نراه في هذه المسألة , وقد تأملت
كثيراً ما استدل به المحددون فلم أر فيه ما يدل على التحديد , وإنما هي
مدة وقعت اتفاقاً لا قصداً , وما وقع اتفاقاً فإنه لا يعتبر تشريعاً.
مثال ذلك أن الذي حددوها بأربعة أيام استدلوا بأن النبي صلى الله عليه
وسلم قدم مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة عام حجة الوداع وبقي أربعة
أيام وخرج في اليوم الثاني إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه المدة حتى
رجع إلى المدينة كما ذكره أنس بن مالك رضي الله عنه قالوا فهذا دليل
على أن المدة التي لا ينقطع بها حكم السفر أربعة أيام فقط وإن من
المعلوم لكل متأمل أن هذه المدة وقعت اتفاقاً , وأن الرسول عليه الصلاة
والسلام لو قدم في اليوم الثالث أي قبل خروجه إلى منى بخمسة أيام لقصر
ولو لم يكن هذا هو الحكم لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبين لأمته ؛
لأنه يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم الثالث وفي اليوم الثاني
ومنهم من يقدم قبل دخول شهر ذي الحجة فلو كان الحكم يختلف بين من قدم
في اليوم الرابع ومن قدم في اليوم الثالث لكان الرسول عليه الصلاة
والسلام يبينه لأمته ؛ لأن الله تعالى أوجب عليه البلاغ فقال:
}يا
أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك{,
وقال سبحانه وتعالى:
}فَإِنَّمَا
عَلَيْكَ الْبَلاغُ{
, وقال تعالى:
}فَاعْلَمُوا
أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ{
فالحاصل أن هذا مثال لمن حددوا , وهو كما رأيت لا
يدل على التحديد , كذلك أيضاً من أهل العلم من حدها بخمسة عشر يوماً
كمذهب أبي حنيفة , ومنهم من حده بستة عشر يوماً كما ذكر ذلك ابن عباس
رضي الله عنهما , ولكن الراجح عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ,
وأنه لا تحديد لمدة الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام الرجل
عازماً على الرجوع إلى بلده , وأنه قد اتخذ هذا البلد لمجرد قضاء
الحاجة فقط.
الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
[15].
-
الدويش ,
(1424هـ) .
ط 4.
القاهرة : أولي النهى للإنتاج الإعلامي
هوامش جانبية في هذا الموضوع:
توديع الأهل والأصحاب:
يستحب للمسافر
أن يودع أهله وأقاربه وأصحابه , قال صلى الله عليه وسلم : "من أراد
سفراً فليقل لمن يخلّف : أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه"[1],
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يودع أصحابه إذا أراد أحدهم سفراً بقوله
: "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك"[2],
ويقال أيضاً: "زودك الله التقوى , وغفر ذنبك , ويسر لك الخير حيث كنت"[3].
قال ابن عبد البر: "إذا خرج أحدكم إلى سفر فليودع إخوانه فإن الله جاعل
في دعائهم بركة"[4]
.
كتابة الوصية:
يستحب للمسافر
أن يكتب وصيته قبل سفره , وإن كانت عليه حقوق فيجب كتابة الوصية ,
لقوله صلى الله عليه وسلم : "ما حق امرىء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه
يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"
[5]
دعاء الخروج من المنزل
:
يستحب للمسافر أن يدعو
بدعاء الخروج من المنزل : " بسم الله , توكلت على الله , ولا حول ولا
قوة إلا بالله , اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل , أو أزل أو أُزل ,
أو أظلم أو أُظلم , أو أجهل أو يُجهل علي"[6].
دعاء السفر
:
يستحب للمسافر أن يدعو
بدعاء السفر إذا ركب السيارة أو الطائرة فيقول: "الله أكبر , الله
أكبر , الله أكبر , (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا
إلى ربنا لمنقلبون)[7]
, اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى،
اللهم هون علينا
سفرنا هذا واطو
عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني
أعوذ بك من
وعثاء السفر وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل
" . وإذا رجع
من سفره قالهن وزاد فيهن : "آيبون
تائبون عابدون
لربنا حامدون"[8].
دعاء دخول البلد:
يستحب للمسافر
إذا دخل بلـداً أن يقـول: "اللـهم رب السماوات السبع وما أظللن , ورب
الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما
ذرين، أسألك خير هذه القرية , وخير أهلها, وخير ما فيها، وأعوذ بك من
شرها , وشر أهلها وشر ما فيها"
[9].
الإكثار من الدعاء:
قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المظلوم
, ودعوة المسافر , ودعوة الوالد على ولده"[10]
2/403,
(2825) ,لسلة الأحاديث الصحيحة برقم 16 و
2547.
(2600)
(3442) صحيح الترمذي3/155).
(3444) وقال
الألباني في صحيح سنن الترمذي 3/419 حسن صحيح. وللمزيد من
أدعية وآداب السفر , انظر: العلاوي , أبي عبدالرحمن محمد
(1423هـ). آداب السفر وأحكامه. القاهرة: مكتبة السنة. وَ
القحطاني, سعيد بن علي بن وهف (1424هـ). صلاة المسافر في ضوء
الكتاب والسنة. ط 2.
-------------------------------------------------------------------
- الموضوعات التالية في هذا الفصل:
-
فتاوى في الصيام >>
-
فتاوى في الأطعمة والأشربة >>
-
فتاوى في اللباس
>>
-
فتاوى في المعاملات >>
-
فتاوى في التعامل مع غير المسلمين ،
فتاوى أخرى >>
|