كتاب:  الدراسة في الخارج

                                د. عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب

   

                            الأسئلة المتكررة :: English    

   
   

 الرئيسية  :: عن الكتاب  :: فصوله  :: قالوا عنه  :: المبيعات  :: المؤلف

 

 الرئيسية > فصول الكتاب > الفصل الرابع عشر > التعامل مع غير المسلمين

فصول الكتاب . .

   
           

 موضوعات الفصل الرابع عشر: فتاوى وأحكام

 

    - فتاوى في الصلاة >>   

    - فتاوى في الصيام >>  

    - فتاوى في الأطعمة والأشربة >>

    - فتاوى في اللباس >>

    - فتاوى في المعاملات >>

    - فتاوى في التعامل مع غير المسلمين ، فتاوى أخرى >>

 

 

pdf >>

فتاوى في التعامل مع غير المسلمين

 
 

-------------------------------------------------------------------

إهداء أهل الكتاب

هل يجوز أن يهدي المسلم شيئاً لأهل الكتاب , وهل يجوز إهداء شيء من الأضحية لشخص من أهل الكتاب؟

يجوز الإهداء إلى الكافر وإطعامه من الأضحية وصدقات التطوع إذا لم يكن محارباً لنا , لقول الله تعالى : }لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين{ [1].

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [2].   

 

معاملة النصارى

إن كان لنا جيران كفار (نصارى ) فكيف نعاملهم إن قدموا لنا هدايا نقبلها منهم . وهل يجوز لنا أن نظهر لهم سافرات الوجوه أو أن يروا منا أكثر من الوجه , وهل يجوز لنا أن نشتري من البائعين النصارى؟

أحسنوا إلى من أحسن إليكم منهم وإن كانوا نصارى , فإذا أهدوا إليكم هدية مباحة فكافئوهم عليها , وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من عظيم الروم وهو نصراني , وقبل الهدية من اليهود , وقال تعالى  }لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون { [3], ويجوز لك أن تظهري أمام نسائهم بما يجوز أن تظهري به أمام النساء المسلمات مما يكشف وما يتزين به من الملابس ونحوها في أصح قولي العلماء , وأن تشتري منهن ما تحتاجين من المتاع المباح.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [4]  

 

مجاملة النصارى

أنا طالب مسلم أدرس في بلد أوروبي ، وأحمد الله أني محافظ على ديني ، مؤد لفرائض ربي ... . والمشكلة التي أود أن أعرضها على فضيلتكم هي: ماذا يحل لنا من مجاملة القوم في المناسبات المختلفة وما يحرم علينا؟ ومنها: مناسبات وطنية ، وأخرى مناسبات دينية ، وأشهرها عيد (ميلاد المسيح) أو ما يسمى(الكريسماس) الذي يحتفل به القوم احتفالاً كبيراً. هل يجوز للواحد منا أن يجامل زميله في الدراسة ، أو مشرفه على الرسالة ، أو رفيقه في العمل، أو جاره في المسكن، في هذه المناسبة ويهنئه بها ببعض الكلمات الرقيقة المعتادة.. .وأنا حين أجاملهم بكلمة أو بهدية لا يخطر في بالي أني أقرهم على باطلهم ، أو أوافقهم على كفرهم ، إنما هو حسن المعاشرة التي أمر بها الإسلام، ولطف التعامل مع الناس. ولا سيما أنهم يبادرون بتهنئتنا في أعيادنا ، وقد يهدون إلينا بعض الهدايا.   

إن القرآن الكريم قد وضع دستور العلاقة بين المسلمين وغيرهم في آيتين من كتاب الله تعالى في سورة الممتحنة، وقد نزلت في شأن المشركين الوثنين، فقال تعالى: }لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{ [5], ففرقت الآيتان بين المسالمين للمسلمين والمحاربين لهم.  فالأولون (المسالمون) شرعت الآية الكريمة برهم والإقساط إليهم، والقسط يعني: العدل، والبر يعني: الإحسان والفضل، وهو فوق العدل، العدل: أن تأخذ حقك، والبر: أن تتنازل عن بعض حقك ، العدل أو القسط: أن تعطي الشخص حقه لا تنقص منه. والبر: أن تزيده على حقه فضلاً وإحساناً ، وأما الآخرون الذين نهت الآية الأخرى عن موالاتهم، فهم الذين عادوا المسلمين وقاتلوهم، وأخرجوهم من أوطانهم بغير حق، إلا أن يقولوا: ربنا الله، كما فعلت قريش ومشركوا مكة بالرسول وأصحابه.

وقد اختار القرآن للتعامل مع المسالمين كلمة (البر) حين قال: " أن تبروهم" وهي الكلمة المستخدمة في أعظم حق على الإنسان بعد حق الله تعالى، وهو (بر الوالدين). وقد روى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي مشركة، وهي راغبة (أي في صلتها والإهداء إليها) أفأصلها ؟ قال: صلي أمك. هذا وهي مشركة، ومعلوم أن موقف الإسلام من أهل الكتاب أخف من موقفه من المشركين الوثنيين.

حتى إن القرآن أجاز مؤاكلتهم ومصاهرتهم، بمعنى: أن يأكل من ذبائحهم ويتزوج من نسائهم، كما قال تعالى في سورة المائدة: } وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ{ , ومن لوازم هذا الزواج وثمراته: وجود المودة بين الزوجين، كما قال تعالى: } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً{ , وكيف لا يود الرجل زوجته وربة بيته وشريكة عمره، وأم أولاده ؟ وقد قال تعالى في بيان عن علاقة الأزواج بعضهم ببعض: } هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ{.  ومن لوازم هذا الزواج وثمراته: المصاهرة بين الأسرتين، وهي إحدى الرابطتين الطبيعيتين الأساسيتين بين البشر، كما أشار القرآن بقوله : } وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا{. ومن لوازم ذلك: وجود الأمومة ومالها من حقوق مؤكدة على ولدها في الإسلام، فهل من البر والمصاحبة بالمعروف أن تمر مناسبة مثل هذا العيد الكبير عندها ولا يهنئها به؟ وما موقفه من أقاربه من جهة أمه، مثل الجد والجدة، والخال والخالة، وأولاد الأخوال والخالات، وهؤلاء لهم حقوق في الأرحام وذوي القربى، وقد قال تعالى: } وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ{ وقال تعالى: } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى{.

فإذا كان حق الأمومة والقرابة يفرض على المسلم والمسلمة صلة الأم والأقارب بما يبين حسن خلق المسلم، ورحابة صدره، ووفاءه لأرحامه، فإن الحقوق الأخرى توجب على المسلم أن يظهر بمظهر الإنسان ذي الخلق الحسن، وقد أوصى الرسول الكريم أبا ذر بقوله: " اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" هكذا: " خالق الناس" ولم يقل: خالق المسلمين بخلق حسن. كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على (الرفق) في التعامل مع غير المسلمين.......  

وتتأكد مشروعية تهنئة القوم بهذه المناسبة إذا كانوا – كما ذكر السائل- يبادرون بتهنئة  المسلم بأعياده الإسلامية، فقد أمرنا أن نجازي الحسنة بالحسنة، وأن نرد التحية بأحسن منها، أو بمثلها على الأقل، كما قال تعالى: } وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا{. ولا يحسن بالمسلم أن يكون أقل كرماً، وأدنى حظاً من حسن الخلق من غيره، والمفروض أن يكون المسلم هو الأوفر حظاً، والأكمل خلقاً، كما جاء في الحديث"أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً" ....

ويتأكد هذا إذا أردنا أن ندعوهم إلى الإسلام ونقربهم إليه، ونحبب إليهم المسلمين، فهذا لا يتأتى بالتجافي بيننا وبينهم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، حسن الخلق، كريم العشرة، مع المشركين من قريش، طوال العهد المكي، مع إيذائهم له، وتكالبهم عليه، وعلى أصحابه، حتى إنهم لثقتهم به عليه الصلاة والسلام، كانوا يودعون عنده ودائعهم التي يخافون عليها، حتى إنه صلى الله عليه وسلم ، حين هاجر إلى المدينة، ترك علياً –رضي الله عنه- وأمره برد الودائع إلى أصحابها.

فلا مانع إذن أن يهنئهم الفرد المسلم، أو المركز الإسلامي بهذه المناسبة، مشافهة أو بالبطاقات التي لا تشتمل على شعار أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام مثل (الصليب)، فإن الإسلام ينفي فكرة الصليب ذاتها } وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ{. والكلمات المعتادة للتهنئة في مثل هذه المناسبات لا تشتمل على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، إنما هي كلمات مجاملة تعارفها الناس. ولا مانع من قبول الهدايا منهم، ومكافأتهم عليها، فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا غير المسلمين مثل المقوقس عظيم القبط بمصر وغيره، بشرط ألا تكون هذه الهدايا مما يحرم على المسلم كالخمر ولحم الخنزير. .......

هذا كله في الأعياد الدينية، أما الأعياد الوطنية، مثل عيد الاستقلال أو الوحدة، أو الأعياد الاجتماعية مثل: أعياد الأمومة والطفولة والعمال والشباب ونحوها، فلا حرج على المسلم أن يهنئ بها أو يشارك فيها باعتباره مواطناً أو مقيماً في هذه الديار، على أن يحرص على تجنب المحرمات التي قد تقع في تلك المناسبات، وبالله التوفيق.

الشيخ يوسف القرضاوي[6]

 

الدراسة في الخارج

نحن طلبة مسلمون ندرس في أمريكا لفترات تتراوح ما بين ستة أشهر وأربع سنوات وجئنا للدراسة هنا بمحض إرادتنا - أي لسنا مبتعثين من أي جهة - والدراسة هنا في أميركا لا تختلف عن الدراسة في بلادنا سوى بالحصول على اللغة الإنجليزية، فما حكم جلوسنا في هذه البلاد للدراسة؟

من كان منكم لديه علم وبصيرة بدين الله يمكنه أن يدعو إلى الله ويعلم الناس الخير ويدفع الشبهة عن نفسه ويظهر دينه بين من لديه من الكفار فلا حرج عليه؛ لأن إقامته والحال ما ذكر وتزوده من العلم الذي يحتاج إليه ينفعه وينفع غيره، وقد يهدي الله على يديه جمعاً غفيراً إذا اجتهد في الدعوة وصبر وأخلص النية لله سبحانه وتعالى، أما من ليس عنده علم وبصيرة، أو ليس عنده صبر على الدعوة، أو يخاف على نفسه الوقوع في ما حرم الله، أو لا يستطيع إظهار دينه بالدعوة إلى توحيد الله والتحذير من الشرك به وبيان ذلك لمن حوله فلا تجوز له الإقامة بين أظهر المشركين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين", ولما عليه من الخطر في هذه الإقامة، والله ولي التوفيق.

الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز[7]       

 

السكن مع عائلات أميركية

هل يجوز السكن مع عائلات أميركية للاستفادة منهم في اللغة ؟

خير للمسلم أن يسكن مع المسلمين , فإن الاختلاط بالكفار يخشى منه الفتنة , وتبلد النفس في النواحي الدينية , والفتور أو الكسل عن أداء الواجب الإسلامي ونوافل الخير , فتحري المسلم العزلة عنهم ما استطاع لذلك سبيلاً أحفظ لدينه وأسلم لأخلاقه. فإن اضطر أن يسكن مع عائلات فليكن مع عائلات إسلامية , وليحذر من الخلوة بنساء أحنبيات منه , ولا يجوز أن يسكن مع عائلات كافرة فيها رجال أو نساء أو كلها نساء , فإن المعروف فيهم عري النساء , وعدم المحافظة على الأعراض , وفي ذلك فتنة عظيمة وذريعة إلى الفاحشة وفساد الأخلاق. وليست حاجته إلى الاستفادة في اللغة من العائلات الكافرة –أمريكية أو غيرها- بمبرر له أن يختلط بهذه العائلات , فإن لديه مندوحة للاستفادة في اللغة من الدراسة الخاصة , والمحادثة مع الزملاء بها , دون السكنى مع العائلات الكافرة. 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [8].  

 


 

[1] سورة الممتحنة , الآية 8.

[2] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء , مرجع سابق  , 10/78 , السؤال الرابع من فتوى رقم 6787.

[3] سورة الممتحنة , الآيتان 8 و 9.

[4] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء , مرجع سابق  , 3/423 , السؤال العاشر من فتوى رقم 5176.

[5]  سورة الممتحنة , الآيتان 8 و 9.

[6] انظر : في فقه الأقليات المسلمة , القاهرة:  دار الشروق ,  ط 2, ص 145-150 , باختصار. 

[7] موقع الشيخ على الانترنت  www.binbaz.org.sa  , وهذه الفتوى منشورة في مجلة الدعوة العدد 1511 في 11/5/1416 هـ

[8] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء , مرجع سابق  , 12/138 , سؤال رقم 2 من فتوى رقم 2358.


 

  -------------------------------------------------------------------

  

 

 

           

         -   للاطلاع على هذا الموضوع على هيئة بي دي اف (من الطبعة الأولى ) ، انظر ملف pdf  >>

        
         -  للعودة للفصل الرابع عشر >>

 

 

 

 

 

 
 
 

 الرئيسية     ::   عن الكتاب     ::    فصوله    ::    قالوا عنه    ::    المبيعات    ::    المؤلف

جميع الحقوق محفوظة © عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب