|
-------------------------------------------------------------------
أما في اليابان ، فإن بداية
انفتاحها على التعليم الغربي تعود إلى عام 1868م عندما أدى الامبراطور
ميجي Meiji
اليمين الدستورية ، حيث قال: " إن المعرفة سوف يبحث عنها ويقتفى أثرها
في كل أنحاء العالم "(8) ، وبحسب بوشامب
(9)، فقد اتخذ تنفيذ هذا المبدأ شكلين رئيسين: الأول : ابتعاث
مئات الطلاب اليابانيين الشباب إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية ،
وانجلترا ، و فرنسا ، وألمانيا ، بهدف تعلم أسرار التكنولوجيا الغربية
والإنتاج، والثاني: دعوة آلاف الخبراء الأجانب إلى اليابان بمرتبات
مغرية لمساعدة اليابانيين في إنشاء المعاهد والمؤسسات والمصانع
بالإضافة إلى بناء شبكات للسكك الحديدية ، والاستفادة من خبراتهم في
وسائل وأساليب الزراعة الحديثة.
وقد قسم سكران(10)
مسيرة التطور التكنولوجي والصناعي في اليابان إلى أربع فترات:
(1) فترة الإعداد لتحديث
وتصنيع المجتمع الياباني (-1868 1886م).
وفي هذه الفترة تم وضع
القواعد والأسس التي ساعدت على الانطلاق في عمليات التحديث والتصنيع
التي قام بها الامبراطور ميجي ، والذي أصبح أحد الزعماء الإصلاحيين
البارزين في تاريخ العالم ، وقد تم ابتعاث مئات الطلاب اليابانيين
للخارج للدراسة في هذه الفترة ، كما تم الاهتمام بترجمة المصطلحات
العلمية والتكنولوجية إلى اللغة اليابانية ، والحصول على الآلات
والمعدات اللازمة لوضع أسس الصناعة الحديثة في اليابان.
(2) فترة الانطلاق في تحديث
وتصنيع المجتمع الياباني (1914-1886م).
وفي هذه الفترة قامت مؤسسات
التعليم العالي بدور كبير في تطوير التكنولوجيا والصناعة عبر كليات
التقنية ، والتي يبلغ عددها في ذلك الوقت 17 كلية.
(3) فترة بناء المجتمع
الياباني والإنتاج التكنولوجي والصناعي (1914-1945م).
وفي هذه الفترة أصبحت
اليابان دولة منتجة للتكنولوجيا بعد أن كانت مقلدة لتكنولوجيا الغرب
كما تم التوسع في إنشاء الجامعات ليصبح عددها 46 جامعة عام 1930م بعد
أن كان عددها ثلاث جامعات فقط . وفي عام واحد فقط (1935م) أنشئت سبع
جامعات دفعة واحدة وهي جامعات خاصة بالعلوم والتكنولوجيا.
(4) فترة إعادة بناء المجتمع
الياباني وتقدمه التكنولوجي والصناعي (ما بعد 1945م).
وفي هذه الفترة شهد النظام
التعليمي العديد من التغييرات التي جعلت منه نظاماً يختلف اختلافاً
جذرياً عما كان عليه ، وذلك في فلسفته وأهدافه ومحتواه ووسائله وطرق
إدارته ، وبعد حصولها على الاستقلال عام 1952م ، بدأت اليابان في إعادة
البناء من جديد ولم يكد ينتهي عقد الخمسينيات إلا واليابان تشهد نمواً
واسعاً في جميع المجالات.
والخلاصة أن نهضة اليابان
الاقتصادية والصناعية لم تحدث فجأة بعد الحرب كما يتصور كثير من الناس
، وإنما تعود جذورها إلى عام 1868م عندما قرر الامبراطور ميجي مد
الجسور مع الغرب والاستفادة من الخبرة الغربية في تطوير بلاده وتحديثها
وذلك عن طريق ابتعاث الطلاب اليابانيين واستقدام الخبراء الأجانب. لقد
كونت تلك الفترة قاعدة علمية صلبة مكنت اليابان من النهوض سريعاً بعد
الحرب ، والسير في طريق التقدم والتنمية حتى أصبحت الصناعات اليابانية
اليوم تفوق الصناعات الغربية جودة ومتانة وقبولاً لدى المستهلك.
إن أحد الدروس المستفادة من
التجربة اليابانية هو أهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب الأجنبية ،
والانفتاح المدروس على الثقافات الأجنبية. لقد مدت اليابان الجسور مع
الغرب وتعاملت معه تعامل التلميذ مع أستاذه ، تعامل المتعطش للعلم
والمعرفة ، حتى استطاع هذا التلميذ أن يضيف و يبدع ويبتكر ، بل ويتفوق
على أستاذه . إن اليابان بلد ذو موارد طبيعية نادرة ، ومر بحروب طاحنة
قضت على الأخضر واليابس ومع ذلك فإن التجربة اليابانية برهنت على أن
معيار التقدم والرقي ليس في امتلاك الثروات الطبيعية ، وإنما بامتلاك
الإنسان القادر على التغير نحو الأفضل ، والقادر على التخطيط السليم ،
والقادر على الاستفادة المثلى من الإمكانيات المتاحة ، والتعامل معها
بعقلية واعية ، واستغلالها استغلالاً أمثل من أجل الرقي والتقدم ،
"فالعبرة ليست بمقدار ما تملكه الأمة من ثروات ، وإنما بمقدار ما تملكه
من قوة بشرية قادرة على تحويل هذه الثروات إلى قوة دفع نحو الرقي
والتقدم"(11).
وتُعد اليابان الدولة
الرابعة في العالم لعام 2005م في أعداد الطلاب الدارسين في الخارج ،
بعد الصين والهند وكوريا ، حيث بلغ عدد الطلاب اليابانيين الدارسين في
الخارج لعام 2005م ، 65229 طالباً وطالبة ، ويتوجه نحو ثلثا هذا العدد
(44092) من الطلاب اليابانيين للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية ،
فيما يتوزع الباقون على دول بريطانيا (6179) وأستراليا (3976)،
وألمانيا (2470) ، وفرنسا (2152)(12).
وبالنسبة للابتعاث للولايات
المتحدة الأميركية ، فقد كانت اليابان الدولة الأولى في أعداد الطلاب
الأجانب في الولايات المتحدة الأميركية منذ العام الدراسي 94/1995م ،
وحتى عام 98/1999 ، لتتراجع إلى المرتبة الرابعة بسبب الزيادة في أعداد
الطلاب من الهند والصين وكوريا ، وبحسب تقرير الأبواب المفتوحة
Open
Doors
لعام 2007م بلغت أعداد الطلاب اليابانيين 35.282 ، يدرس معظمهم في
مرحلة البكالوريوس (63 في المئة) ، فيما تبلغ نسبة طلاب الدراسات
العليا نحو 20 في المئة (13).
-------------------------------------------------------------------
- الموضوعات التالية في هذا الفصل:
-
كوريا
-
ماليزيا
|